الشيخ حسين المظاهري
179
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
اما مفرط أو مفرّط ويقصم ظهر تلميذه ويوجب انحرافه . ب - العقل والكياسة ، لانّ من لا عقل ولا كياسة له ليوجب الانحراف ، وربّ أستاذ غير كيّس يسوق تلميذه إلى السّقوط . وبالضّرورة وجدان العاقل الكيّس أصعب من وجدان العالم المتخصّص . ج - الوصول إلى مرتبة من مراتب اللّقاء ولا اقلّ من حصول التّوبة له ومروره من منزل التّخلية إلى التّحلية ، ومن لم يتجاوز التّوبة واليقظة فهو أعمى ، فيكف يأخذ الأعمى بيد الأعمى . ومن لم يهذّب نفسه فهو أسير الرّذائل ، فكيف يمكنه ان يفكّ غيره عن الأسر . فهذه عمدة الشّروط . فلذلك نوصي طالبي سبيل الكمال باختيار الأستاذ العامّ لا الأستاذ الخاصّ الشخصي . فالمحادثة والمباحثة والمطالعة والمجالس العامّة لازمة لهم ، فما لا يدرك جلّه لا يترك كلّه والميسور لا يترك بالمعسور . هذا مع انّ ازدياد الطّلب في زماننا هذا وكثرة التّلاميذ وقلّة الأساتذة يوجب ان يكتفي التّلميذ بالأستاذ العام وبالمجالس العامّة . ومن كان من أهل السّير ويستعدّ لذلك فليأخذ الارشادات الكليّة من درس الأستاذ أو من شخص الأستاذ ويعمل ويسئل عمّا يشكل ويشتبه عليه سائلًا ايّاه تبارك وتعالى التّوفيق وان لا ينساه سيّما عند الشّبهات والمشكلات . وفي الخاتمة أوصي طلّاب هذا الطّريق بالتّوجّه إلى أمر هامّ وهو انّ الوصول من منزلمنزل في غاية الصعوبة والمخاطرة ، والشّيطان يترصّد ويواظب السائرين غاية المواظبة ، ومن مكائده القاء الياس فيهم كي يرى من الأستاذ ما لا يقدر عليه . ولكنّ الكيد الاهمّ منه امره إياهم بما لا يكون من شأنهم والعمل بما يعمله السّالكون أصحاب المراتب العليا ، فيشوّقهم ان يعملوا ما ليس لهم ، فينجرّ إلى الجنون ، ورب امراض روحيّة نشأت من